أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
132
معجم مقاييس اللغه
يجفظُكم منه ، بمعنى لا يَحميكم أحدٌ منه ، وهو الباب الذي ذكرناه أنّه المراقَبة ، لأنّه إذا حفظه نَظَر إليه ورَقَبه . ومن هذا القياس قولُ العرب : تكلأْت كُلْأةً ، أي استنسأْت نَسِيئَة ؛ وذلك من التأخير . ومنه الحديث : « نَهَى عن الكالئ بالكالئ » . بمعنى النَّسيئة بالنسيئة . وقول القائل : * وعينُه كالكالِئ الضِّمارِ « 1 » * فمعناه أنّ حاضرَه وشاهده كالضِّمار ، وهو الغائب « 2 » الذي لا يُرجَى . وإنّما قلنا إنّ هذا البَاب من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدَّين يرقُب ويَحفَظ متى يحُلُّ دَينه . فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ . [ و ] يقال : اكتلَأْت من القوم ، أي احترستُ منهم . وقال : أنَختُ بعيرِى واكتَلَأْتُ بعَينِه * وآمرتُ نفسي أيَّ أَمْرَيَّ أفْعَلُ « 3 » ويقال : أكلأت بصرِي في الشَّيء ، إذا ردَّدته فيه . والمُكلّأُ « 4 » : موضع تُرفأُ فيه السُّفُن وتُستَر من الرِّيح . ويقال إنّ كَلَّاءَ البَصرة سمِّيت بذلك . والأصل الآخر الكلَأ ، وهو العُشب ؛ يقال أرضٌ مُكْلِئة : ذات كلأ ، وسواءٌ يابسُهُ ورطبُه . ومكانٌ كالئ مثل مُكْلِئ . والأصل الثالث الكُلْيةُ ، وهي معروفة ، وتستعار فيقال الكُلْية : كُلية المزادة
--> ( 1 ) وكذا ورد إنشاده في المجمل ، وهو الصواب . وفي اللسان ( كلأ ) : « المضمار » تحريف ، وجاء على الصواب في اللسان ( ضمر ) وشرح الحماسة للمرزوقى 1240 . ( 2 ) في الأصل : « الفايت » صوابه في المجمل واللسان ( ضمر ) . ( 3 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه 55 واللسان ( كلأ ) . وفي الأصل : « واحترست بعينه » ، صوابه من الديوان واللسان والمجمل وفي الديوان : « أنخت قلوصى واكتلأت بعينها » . ( 4 ) في الأصل : « المكلأة » ، صوابه في المجمل واللسان ، ويقال أيضا « الكلاء » كشداد كما فيهما .